عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

254

معارج التفكر ودقائق التدبر

ومؤدّى القراءتين واحد ، لأنّ النكرة المضافة إلى المعرفة تعمّ . ( 62 ) قرأ قالون ، وأبو عمرو ، والكسائي ، وأبو جعفر : [ وهو ] بإسكان الهاء . وقرأها باقي القرّاء العشرة : وَهُوَ بضمّ الهاء . والقراءتان لغتان عربيّتان . تمهيد : في آيات هذا الدّرس بيان تعليم دعويّ من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، وفي هذا البيان الدّعويّ إطماع برحمة اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - وبأنّه يغفر الذّنوب جميعا ، مع بيانات واعظات . التدبّر التحليلي : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، معلّما بيانا دعويّا : * قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) : * قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . : أي : قل أيّها الدّاعي إلى اللّه للمذنبين الّذين لم يسلموا بعد ، وتأنس فيهم لينا ، وقابليّة ما لأن يستجيبوا لدعوة الحق : اللّه يناديكم فيقول لكم : يا عبادي الّذين أسرفوا متجاوزين الحدّ المحتمل من المعاصي والآثام ، جانين على أنفسهم ، إذ جعلوها مستحقّة للعذاب الأليم ، من الرّبّ العليم الحكيم .